الهيئات الطلابية... كنتونات مغلقة ومجلس الطلبة الهدف
اخبار القائمة , 26/04/2010 م


تشتكي الجامعات العالمية من عزوف الطلبة عن المشاركة في العمل الطلابي، فيما العكس هو ما يحصل في جامعة البحرين حيث يعاني الطلبة من التضييق على المشاركة في الهيئات الطلابية المتمثلة في الجمعيات العلمية والأندية. ولأن مجلس طلبة جامعة البحرين يتألف من ممثلي الكليات المنتخبين ورؤساء الهيئات الطلابية، تعتبر الرئاسة ورقة الجوكر التي تنسف تشكيلة المجلس. ولكن من يغلق الأندية والجمعيات العلمية في وجه الطلبة؟ ما الهدف من ذلك؟ أليس هذا منعًا للطلبة من صنع القرار؟
بعد قضية إسقاط عضوية 224 طالبًا من جمعية كلية تقنية المعلومات في أبريل 2008 والتي تسببت بإعادة الانتخابات للجمعية، تبدد الغموض الذي يحيط بالهيئات الطلابية “واعتبر البعض رئاسة الجمعيات الورقة الرابحة والطريق الأسهل لمجلس الطلبة”، هذا ما يراه الناشط الطلابي أحمد عبدالله، الذي يعتقد أن “مجموعة منظمة تحتكر الهيئات الطلابية في الجامعة، وأنها عوضت سياسة الإسقاط بالتضييق على الطلبة الراغبين في المشاركة، فقد فتح باب التسجيل لمدة يومين فقط - بحجة التنظيم - كما علق إعلان واحد على باب الجمعية حوالي الساعة 11 من صباح اليوم الأول للتسجيل، والمفارقة العجيبة أن اليومين المحددين للتسجيل وافقا السابع والثامن من شهر محرم، ومن المعروف أن عددًا كبيرًا من الطلبة يتغيبون في هذه الأيام، ومن غير المتوقع أن يكون اختيار هذه الفترة صدفة”.
وقد تردد الطالب صادق ثامر مراراً على جمعية كلية تقنية المعلومات بهدف التسجيل، وكان الجواب دائماً “سيتم الإعلان عن موعد فتح باب التسجيل قريباً”، كما حرص على حضور اللقاء التعريفي للجمعية، مشيراً إلى أن “المماطلة في الإعلان عن موعد التسجيل لم تثبط عزيمتي، لكن انشغالي فيما بعد حال دون ترددي على الجمعية، حتى فوجئت بإغلاق باب التسجيل”، مضيفاً أنه “نظراً لاهتمامي بالعمل والنشاط الطلابي، حاولت الحصول على استمارة التسجيل بعد إغلاق الباب، إلا أن محاولتي باءت بالفشل أيضاً”.
أما علي الليث - الذي ملأ استمارة التسجيل للمشاركة في نادي الإعلام الفصل الماضي - فلم يجد اسمه ضمن قائمة أسماء الأعضاء، مشيراً إلى أن “السعي لرئاسة الهيئات الطلابية يظلم الطلبة الراغبين في العمل الطلابي والتطوعي، إذ بحسب المادة (9) من لائحة الأندية الطلابية بجامعة البحرين تستمر عضوية الطالب في النادي لمدة عام جامعي واحد وتتجدد تلقائياً إلا إذا قدم طلبا كتابيا بالانسحاب”.
ويسرد ليث مفارقة أخرى، بقوله: “حين راجعت إدارة النادي أخبروني بقرار فصلي، مع أني لم أقم بما يستوجب الفصل مما ورد في المادة (13) التي تنص على أن (يفصل العضو من النادي إذا خالف النظام الداخلي للنادي، أو خالف نظم الجامعة أو قوانين المملكة، أو أتى بعمل من شأنه أن يلحق ضرراً أدبياً أو مادياً بالنادي، أو إذا فقد أحد شروط العضوية”، مؤكداً أنه أعد قائمة أفكار ومشاريع هادفة لا تتطلب تكلفة للتنفيذ، لكنها تحتاج للدعم، وما حصل من إسقاط لعضويته كشف عن طبيعة ما يجري في الهيئات الطلابية، وأن عمل الناشطين والموهوبين يذهب سدى في ظل الاحتكار والتمييز القائمين في الهيئات الطلابية، حسب تعبيره.
وقد ملأت أماني الشيخ وعدد من صديقاتها استمارات المشاركة في نادي الإعلام وجمعية كلية الآداب، إلا أنهن لم يجدن أسماءهن في القائمة أيضاً، وتظن الشيخ أن “الهيئات الطلابية تتبع استراتيجية للقبول، وقد تضمنت القائمة أسماء طلبة من تخصصات وكليات مختلفة في حين يفترض أن تكون الأولوية لطلبة الإعلام”.
وتعقب فاطمة السيد على ما قالته الشيخ بأن “السيطرة على الهيئات الطلابية تعرقل أهدافها، وأنا أيضاً ملأت استمارتين للعضوية في نادي الإعلام وجمعية كلية الآداب، ولأني تابعت الموضوع باهتمام ورد اسمي في قائمة النادي فقط دون الجمعية”، معلقة بأن “مقرات الجمعيات والأندية ما هي إلا مراكز تجمع للمزاح والأكل تتناقض مع هدفها في تنمية المواهب والهوايات وتشجيعها”.
ويسرد الطالب حسين الفردان مفارقة أخرى مؤكدًا: “ترددت على جمعية كلية إدارة الأعمال عدة مرات للتسجيل، وكان التعذر بعدم فتح باب التسجيل، وعدم استلام استمارات التسجيل الرد الذي لقيته هناك”، لافتًا إلى أنه عاود المحاولة في الفصل الثاني بيد أن رد رئيسة الجمعية أثار استهجاني بالقول إن “باب التسجيل أغلق نهاية الفصل الأول”، وحين التقى الفردان بنائب رئيس الجمعية “أخبرني أن فترة التسجيل بدأت 15 ديسمبر 2009 وانتهت 31 من الشهر نفسه، والملاحظ أن 15 ديسمبر يوافق يوم احتفالات الجامعة بالعيد الوطني أي أن المقر كان مغلقاً حينها نظراً لمشاركة الأعضاء في الاحتفال، كما أني قصدت الجمعية بتاريخ 30 ديسمبر، وقيل له أيضاً إن الاستمارات لم تصل بعد من إدارة الجامعة”.
في الجانب الآخر من الصورة، تؤكد رئيسة جمعية كلية إدارة الأعمال منار إبراهيم أن “باب التسجيل للجمعية كان مفتوحا حتى نهاية يناير 2010 وأن أمين سر الجمعية حرص على توفير استمارات التسجيل، والحضور بمقر الجمعية في وقت النشاط الطلابي، وأن جميع العضويات التي قدمت للجمعية رفعت للعمادة”، مشيرة إلى أن بعض القوائم حاولت تسجيل أعداد كبيرة من الطلبة بعد إغلاق باب التسجيل، وأن وقد تم قبولهم كأعضاء - رغم انتهاء موعد التسجيل وعدم اهتمامهم بمصلحة الجمعية - لكن أسماءهم لم ترفع للعمادة”.
وعلى صعيد متصل، أشار رئيس جمعية كلية الآداب يوسف عرفة إلى أن “نفاد الاستمارات ليس مشكلة لأنها موحدة ويمكن الحصول عليها من عمادة شؤون الطلبة في أي وقت، وهذا الموضوع يؤجَّج سنوياً مع اقتراب موعد الانتخابات الطلابية”، مؤكداً أن الجمعية سلمت جميع الاستمارات التي ملئت من قبل الطلبة الراغبين في المشاركة، وأن العمادة تحدد فترة لقبول العضويات التي يسلمها رؤساء الهيئات الطلابية، ولا تقبل أي عضوية بعد انتهاء الفترة المحددة لذلك.
من جانبه، نفى رئيس جمعية كلية الحقوق محمد النعيمي إسقاط أي عضوية في الجمعية، مشيراً إلى أن “العمادة تتخذ الإجراءات اللازمة بعد تسليم الاستمارات وتستثني من لا تنطبق عليه شروط الانضمام للهيئات الطلابية أو من صدر بحقه جزاء تأديبي أو إنذار”، مبيّنًا أن “تحديد فترة التسجيل للانضمام للهيئات الطلابية لا يعتبر خطأ، فآلاف الطلبة والطالبات يسجلون للمقررات الدراسية في يومين فقط قبل بداية كل فصل، أي أن من يرغب فعلا في المشاركة في الجمعيات والأندية يمكنه ذلك”.

 

صحيفة البلاد

http://albiladpress.com/news_inner.php?nid=75125&cat=1

http://www.albiladpress.com/pdfversion/12722356289.pdf

التعليقات (0)